مؤلف مجهول
74
حدود العالم من المشرق الى المغرب
9 . القول في خصائص بلاد الصين بلاد الصين بلاد إلى الشرق منها بحر الأوقيانوس المشرقي ، وإلى جنوبها حدود الواق واق وجبل سرنديب والبحر الأعظم ، وإلى غربها الهند والتبت ، وشمالها حدود التبت والتغزغز والخرخيز . وهي بلاد كثيرة الخيرات وفيها مياه جارية ، وفيها معادن الذهب بوفرة . وفي هذه البلاد الجبل والمفازة والبحر والرمل . وملكها يدعى فغفور الصين ، ويقال إنه من أبناء فريدون . ويقال إن ملك الصين فيه ثلاثمائة وستون بلدا ، يجبى إلى الخزانة مال بلد واحد كل يوم . وأهل هذه البلاد أهل صناعة وأعمال بديعة . يذهب إليها الناس للتجارة بواسطة السفن التي تمخر نهر غيان « 1 » لتصل التبت . غالب أهلها على دين مانى « 2 » ، وملكهم شمنىّ « 3 » . وفي هذه البلاد يوجد الذهب الكثير والحرير والفرند والخاوخير الصيني والديباج والغضائر والدار صينى والختو الذي تصنع منه مقابض السكاكين « 4 » والأعمال البديعة من كل شئ . وفيها الفيلة والذئاب .
--> ( 1 ) في الأصل عنان . وكتبها مينورسكي وستوده : غيان . ( 2 ) ماني ( 215 276 م ) مؤسس الديانة المانوية القائلة بإلهين ، إله النور وإله الظلمة . يقول جفري بارندر أستاذ مقارنة الأديان بجامعة لندن : إن ديانة ماني " انتشرت في كل مكان من الإمبراطورية الرومانية وفي بلاد العرب ، والهند والصين " ( المعتقدات الدينية لدى الشعوب ، 130 ) . ويفسر المسعودي سبب اعتناق الصينيين للمانوية اتصال بلادهم ببلاد أمة التغزغز ( مروج الذهب ، 1 / 154 ) . ( 3 ) الشمنية ( shamanism ) : " عبادة وثنية قديمة العهد منتشرة في سيبريا وحدود الصين ، واسمها مأخوذ من شامان أو شمان ، وهو لقب خدمة الدين الذين يقومون عند أصحابها مقام كهنة ورقاة وأطباء . . . ولهم آلهة لقوى الطبيعة كالغيوم والأمطار والزوابع وقوس قزح وهلم جرا . ويعتقدون بوجود أرواح خبيثة تعيش تحت الأرض وفي الماء وتتسلط على الأشرار وتنتقم منهم ، ولكنها لا تقوى على أذى البررة الصالحين . ويعتقدون أيضا بحياة أخرى كهذه الحياة يتقربون فيها بعد الموت إلى الآلهة ويصيرون وسطاء بينهم وبين الناس " ( دائرة معارف البستاني ، 10 / 579 ) . وفي الروض المعطار ( ص 371 ) : " وملّة الصين تدعى السمنية " . وفي طبائع الحيوان ( ص 6 ) : " الصين كلهم على دين واحد وهو ماني " . ( 4 ) الفرند : نسيج من الحرير ( برهان قاطع : برند ) ، والخاوخير نوع من الثياب الصينية . أما الختو فهو قرن الحيوان المسمى بالكركدن . ويرى أندريه ميكيل أنه قرن الكركدن الشمالي أو الماموث ( جغرافية دار الإسلام البشرية ، 2 ( 2 ) / 289 ) ، خصص له البيروني فصلا في الجماهر ( 338 - 241 )